الشيخ حسن المصطفوي
238
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
نزول النوازل المتفرّقة منضمّة . وتمركز التوجّهات إلى نقطة وإصابتها إليها . * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * - 53 / 32 الاستثناء من الفواحش ، والفاحشة : القبيح البيّن . واللمم من الفواحش ما كان متجمّعا من متفرّقات متشتّتة جزئيّة حتّى ينضمّ كلّ منها إلى الأخرى وتصير من الفواحش ، أي مصداقا لها . فهذا التجمّع والانضمام إنّما وقع بعد العمل ، ولا يحاسب المكلَّف بهذه الصغائر المتفرّقة ، إلَّا إذا كان الجمع والضمّ باختياره وبسوء سريرته ونيّته ، فتكون من الكبائر . وليس الاستثناء في الآية من كبائر الإثم ، فانّها غير قابلة للاستثناء منها ، وهكذا ليس اللمم بمعنى الصغيرة والقليلة ، ولا بمعنى المقاربة والمسّ وغيرها . وأمّا مفاهيم النزول والتصلَّب والإتيان والإصلاح والإصابة والقرب والمسّ : فمن آثار الأصل في موارده . * ( وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ) * - 89 / 19 أي أكلا بنحو الجمع من أىّ مورد ومن أىّ جزء من الأموال المتفرّقة ، حتّى يجمعها ويضمّ تلك الأجزاء ويأكلها ، من غير دقّة واحتياط ورعاية تقوى وتوجّه إلى حلال وحرام وحقّ وباطل . والتراث : ما ينتقل من أحد إلى آخر من دون معاملة وعقد . وأمّا لم ولمّا : مركبة من اللام الدالّ على التثبّت والتحقّق ، وكلمة ما الدالّ على النفي ، وانضمام المفهومين يدلّ على النفي الثالث المتحقّق الواقع ، ولازم هذا المعنى هو الزمان الماضي . ولمّا باعتبار التشديد والألف يدلّ على استمرار النفي المحقّق ، ويسقط الألف في لم للتخفيف وكثرة الاستعمال . وقد يستعمل ما : بمعنى الَّذى أو الاستفهام : وذلك عند وجود القرينة